اخر الاخبار

ماذا علينا بعد تحرير نينوى ؟

لطيف قاسم

ربما يتفق معي اغلب القراء ومنهم المهتمين بالشأن الامني والعسكري على إن عملية قادمون يا نينوى لتحرير مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش التكفيري لاتشبه عمليات التحرير التي جرت من قبلها او بالأحرى ستكون نتائجها لا تشبه نتائج تحرير كل من مدن (ديالى، صلاح الدين، الانبار)، وهذا ما يدفع إلى قراءة مستقبلية للمشهد وفقا لمرتكزات يعدها ويصفها الأغلب بالصعبة، فأكثر الاحتمالات تؤكد على إننا سنواجه وقائع وتحديات ميدانية وجغرافية وسياسية على الأرض تختلف عن سابقاتها وهذا ما يستدعى التوقف عندها كثيرا والتهيؤ لوضع ترتيبات او خطط من قبل الحكومة المركزية اولا والحكومة المحلية لنينوى ومن قبل الاصدقاء الاقليميين او الاصدقاء الدوليين (قوات التحالف الدولي ومجلس الامن والامم المتحدة )، واهم هذه التحديات من وجهة نظري المتواضعة :-

· طبيعة الجغرافية في مدينة الموصل ، فالموصل ثاني اكبر مدينة في العراق بعد بغداد وتقع على عدة محاور مهمة وحساسة ومتشابكة، يحٌدها من الشمال الشرقي محافظتي (دهوك واربيل) ومن الجنوب الشرقي محافظة (صلاح الدين) والجنوب محافظة (الانبار) والغربي سوريا وهي العمق الاستراتيجي لعصابات تنظيم داعش في الموصل، عدد أقضيتها تسعة هي (الموصل مركز المدينة - الحمدانية - تلكيف - البعاج - تلعفر - سنجار - شيخان - الحضر - مخمور) وأقضية تلعفر وسنجار والبعاج تعتبر الشريان الحيوي الرابط والمغذي لتنظيم داعش بينها وبين سوريا والى باقي مناطق العراق، وفق هذه التوصيف الجغرافي فعلى القيادة العسكرية ان تنتبه لهذا الامر وحسنا فعلت القيادة العامة للقوات المسلحة بتوكيل هذا المحور لقوات الحشد الشعبي لسد الطريق وقطعه عن عصابات داعش الاجرامية ومنعهم من التواصل بين الرقة والموصل وعليهم ان يمسكوا الارض بعد التحرير فهم خير من يؤدي هذه المهمة .

· العلاقة بين الحكومة المركزية واقليم كردستان وهي علاقة يشوبها التعقيد واهم مميزاتها سياسة لي الاذرع بين المتصارعين فعلى القيادات في الحكومة المركزية السياسية والعسكرية وكذلك في الاقليم حسم امر هذه العلاقة وترتيب كل الامور المختلف عيها بين الاقليم والحكومة المركزية وفقا للدستور المتفق عليه من كافة الاطراق وجعله المرجع الوحيد للاتفاقات القادمة بينهما وحسم المناطق المتنازع عليها وتصدير النفط وقضية كركوك بعد تحرير اقضيتها المسيطر عليها من قبل داعش .

· اعادة اعمار المناطق المحررة واعادة الموطنين النازحين فهذا الموضوع مهم جدا ويسبب قلقا كبيرا للمهتمين بالشأن العراقي في ظل ازمة اقتصادية خانقة نتيجة تداعيات اسعار النفط ومشكلة كمية التصدير بالنسبة للعراق فعلى كافة الاطراف ابتداءا من الحكومة المركزية والتحالف الدولي والامم المتحدة وكل اصدقاء العراق النهوض بمشروع اعادة الاعمار بالسرعة القصوى لان التأخير سيعكس تداعيات على الارض تؤثر بشكل كبير بين الحكومة ومواطني تلك المناطق واللذين يعيشون بواقع لا يحسدون عليه .

· العمل على تغيير المفاهيم الداعشية والتي رسخها على مدى سنتين من السيطرة وتغذية العنف والتكفير من خلال ستراتيجية ثقافية تعليمية واعلامية شاملة تقوم بها كافة مكونات الدولة العراقية من الحكومة الى منظمات المجتمع المدني وانتهاء بمكونات الشعب العراقي ويعتبر هذا الموضوع اساسيا ومهما جدا لما بعد التحرير لنشر ثقافة التسامح والاعتراف بالأخر والتعايش السلمي لمكونات هذه المناطق والتي عانت الامرين من داعش التكفير .

إن من اهم اسباب سيطرة داعش التكفير على بعض مدن العراق وجود ثغرات في المسؤوليات العامة وعدم مسك الارض من قبل المعنيين العسكريين بإرادة حازمة وتأخر خطط تطوير الجيش العراقي وعدم الاتفاق على مصادر التسليح وشيوع فكرة تقاسم المغانم بدل فكرة التعايش وهذا الوضع اذا ما استمر على العيوب نفسها بعد تحرير الموصل، فان كل المعطيات الجيدة التي سيجلبها التحرير يمكن لها ان تنقلب الى مشكلات جديدة أكثر الما مما كنا نعانيه قبل أكثر من سنتين.